محمد رضا الشيرازي
106
الترتب
في أحد المتلازمين والمفسدة في الآخر - كما يمكن أن توجدا في أمر واحد - إلّا أن مآل ذلك إلى إباحة الفعل ، ان تساوى الملاكان بعد الكسر والانكسار ، وإلّا كان الحكم مع الغالب منهما ، على نحو الوجوب والتحريم ، أو على نحو الاستحباب والكراهة ، فلا يعقل أن يكون أحدهما ذا مفسدة مؤثرة في التحريم الفعلي - كالنقيض في المقام - والآخر ذا مصلحة مؤثرة في الوجوب الفعلي - كلازم النقيض فيما نحن فيه - . وسيأتي تمام الكلام في ذلك في طي ما استدل به لجواز الترتب باذن اللّه تعالى . ثم إنه يرد على جميع ما تقدم من المسالك - من ( المصداقية ) و ( السراية ) و ( عدم اختلاف المتلازمين في الحكم ) - عدم تسليم المبنى ، إذ الامر لا يقتضي النهي عن ضده - ولو كان عاما - على ما قرر في محله . ( الوجه الخامس ) - مما أورد به على الترتب - قياس الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية ، فكما لا يمكن وجود إرادتين تكوينيتين مترتبتين ، كذلك لا يمكن وجود إرادتين تشريعيتين مترتبتين . وهذا الوجه مبنى على كون الإرادة التكوينية هي الجزء الأخير من العلة التامة للفعل ، فلا محالة تنتهي اليه ، لاستحالة تخلف المعلول عن العلة التامة ، ومعه ينتفي شرط تعلق الإرادة بالمهم ، فلا تعقل ارادته على نحو الترتب مع أن وجودهما معا يستلزم تلبس المكلف بالضدين في وقت واحد ، وهو محال ، لكن سيأتي في مبحث ( ما يناط به الامر بالمهم ) المناقشة في المبنى إن شاء اللّه تعالى . ويؤيده ما نجده من أنفسنا من تعلق الإرادة بشيء مستقبلي ، وبغيره على تقدير